مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

61

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

على عدم قبحه فالصلاة تقع صحيحة ومجزية « 1 » . وأورد عليه بأنّ العبادة في الفرض المذكور تقع باطلة على كلّ حال ، سواء قلنا بقبح العمل المأتي به أم لم نقل ؛ لأنّ المقصود هو الإتيان بها بما هي مرضية للشارع ، ومع تنجّز حرمتها كيف يؤدّيها المكلّف بهذه النية ، فالثمرة المذكورة غير تامّة « 2 » . ( انظر : صلاة ) ولعلّ من ذلك ما إذا توضّأ المكلّف من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها من الذهب أو الفضّة ، ثمّ تبيّن عدم كونها كذلك ، فقد ذهب جماعة إلى صحّة الوضوء بها إذا كان مقروناً بنية القربة « 3 » . بينما ذهب آخرون إلى عدم صحّته ؛ لأنّ مجرّد نيّة القربة لا تكفي في صحّة العبادة إلّا إذا كان العمل مقرّباً إلى اللّه سبحانه وتعالى ، والعمل المتجرّى به ليس كذلك « 4 » . وحكم بعضهم بصحّة الوضوء فيما إذا كان المكلّف جاهلًا بحرمة التوضّؤ بالإناء الغصبي رغم علمه بحرمة الغصب ، لإمكان الإتيان به مقروناً بنية القربة ، كما قد يتّفق ذلك لكثير من عوام الناس « 5 » . ( انظر : وضوء ) ولعلّ من هذا القبيل من النزاع أيضا ما إذا قطع المكلّف بغصبية مكان وصلّى فيه ، ثمّ تبيّن أنّه غير مغصوب ، فإن كانت صلاته غير مقرونة بقصد القربة فهي باطلة بلا خلاف ، وإن كانت مقرونة بها فقد اختلفوا فيها ، فمنهم من قال بصحّتها « 6 » ؛ إذ لا مقتضي لبطلانها بعد حصول القصد وعدم ارتكاب الغصب ، فإنّ المعتبر في صحّة العبادة أمران : صلاحية الفعل للتقرّب به ، وحصوله بداع قربي ، وكلا الركنين متحقّقان هنا ، أمّا الأوّل فلأنّ المفروض

--> ( 1 ) انظر : نهاية الأفكار 2 : 42 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 67 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 397 ، م 20 ، مع التعليقة رقم 5 ، 6 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 405 . ( 4 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 397 ، م 20 ، التعليقة رقم 5 . مستمسك العروة 2 : 441 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 405 . ( 6 ) العروة الوثقى 2 : 369 ، م 9 . التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 2 : 31 .